أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

164

عجائب المقدور في نوائب تيمور

من سطوات سيوفه هربا ، وأنهما مادة الفساد ، وبوار البلاد ، ودمار العباد ، وسنخ « 1 » الخمول والإدبار ، وكفرعون وهامان في العلو والاستكبار ، وأن فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا خاطئين ، وقد صارا بمن معهما في حمى ذراكم لاجئين لاطئين ، وأينما حلوا حلت التعاسة والشؤم ، وحاشى أن يكون مثلهما من المفلوكين « 2 » تحت جناح صاحب الروم ، فإياكم أن تأووهم ، بل أخرجوهم ، وخذوهم واحصروهم ، واقتلوهم حيث وجدتموهم ، وإياكم ومخالفة أمرنا ، فتحل عليكم دائرة قهرنا ، فقد سمعتم قضايا مخالفينا وأضرابهم ، وما نزل بهم منا في حرابهم وضرابهم ، وتبين لكم كيف فعلنا بهم ، فلا تكثروا بيننا وبينكم القيل والقال ، فضلا عن جدال وقتال ، فقد بينا لكم البراهين وضربنا لكم الأمثال ، وفي أثناء ذلك أنواع التهديد والتخويف ، وأصناف التهويل والأراجيف . وكان ابن عثمان عنده رقاعة وشجاعه ، ولم يكن عنده صبر ساعة ، مع أنه كان من الملوك العادلين ، وعنده تقوى وصلابة في الدين ، وكان إذا تكلم وهو في صدر مكان ، فلا يزال في حركة واضطراب ، حتى يصل إلى طرف الإيوان ، وكان بواسطة عدله ساعده الزمان ، وقويت شوكته في المكان ، فاستصفى ممالك قرمان ، وقتل ملكها السلطان علاء الدين وأسر له عنده ولدان ، واستولى على ممالك منتشا ، وصاروخان « 3 » ، وهرب منه إلى تيمور الأمير يعقوب بن شاه « 4 » حاكم ولايات كرميان ، وصفا له من حدود جبل بالقان ، من ممالك النصارى إلى ممالك أرزنجان . فلما وقف على كتابه وفهم فحوى خطابه ، نهض وربض ، وامتعض

--> ( 1 ) - السنخ : الرائحة الكريهة . ( 2 ) - أي الحمقى . ( 3 ) - من الإمارات التركية في الأناضول التي قضى عليها العثمانيون . ( 4 ) - الأمير يعقوب بن علي شاه حاكم كرميان ، كان من الأسرة التي حكمت كوتاهية . زامباور ج 2 ص 228 .